أحمد بن محمود السيواسي

5

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الجزء الثاني سورة الأنعام كلها مكية قيل « 1 » : نزلت ومعها سبعون ألف ملك يسبحون ويحمدون « 2 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) حمد اللّه تعالى ذاته القديم على توحيده الذي دل عليه خلق هذه الأجرام العظام الذي يعجز عنه سواه ، أي جميع المحامد للّه الذي خلق السماوات مع ما فيها من الشمس والقمر والنجوم ، وخلق الأرض مع ما فيها من الجبال والبراري والأشجار والثمار والبحار والأنهار ( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ) أي أحدثهما بعد خلق السماوات والأرض ، لأن الظلمة الظل المنشأ من الأجسام الكثيفة ، والنور الضوء المنشأ من النار ، وهما من الأعراض التي لا تقوم إلا بالجواهر ، قيل : المراد بهما الليالي والأنهر « 3 » ، وإنما جمع الظلمة دون النور لقلة النور وكثرة الظلمات ، لأن لكل كثيف ظل « 4 » وليس لكل شيء نور « 5 » ، والفرق بين الخلق والجعل أن في الخلق معنى التقدير من العدم ، وفي الجعل معنى التصيير من الوجود ، قوله « 6 » ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) عطف على قوله « الْحَمْدُ لِلَّهِ » بمعنى أن اللّه ما خلق ذلك كله إلا نعمة للناس وغيرهم ، فهو حقيق بكل الحمد على ما خلق ، ثم الذين كفروا أي جحدوا ( بِرَبِّهِمْ ) أي بتوحيده ( يَعْدِلُونَ ) [ 1 ] أي يشركون به غيره فيكفرون نعمته ، و « ثُمَّ » لاستبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) أي خلق أصلكم آدم ( مِنْ طِينٍ ) أي كائنا منه ، لأنه أخذ تراب من وجه الأرض أحمرها وأبيضها وأسودها وغير ذلك « 7 » ، ثم عجن بالماء العذب والملح وغيرهما ، فتلونت أبدانكم واختلفت أخلاقكم ، ثم جعل طينا ثم صور آدم منه ثم نفخ الروح فيه ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) أي مدة تعيشون بها إلى الموت ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) مبتدأ نكرة موصوفة ، خبره ( عِنْدَهُ ) أي والمدة التي هي من يوم الموت إلى يوم البعث معلومة له مكتوب « 8 » في اللوح المحفوظ أن البعث لواقع بعد انقضائها يوم القيامة ، وقدم الأجل تعظيما له وإن كان حق المبتدأ النكرة التأخير ( ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ) [ 2 ] أي تشكون في البعث بعد الموت وتستبعدونه بعد نصب الدلائل عليه ، وهي خلقكم من تراب وحيوتكم مدة وموتكم بعدها « 9 » ، وربكم أقدر على بعثكم من أول خلقكم .

--> ( 1 ) قيل ، ب س : - م . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 333 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 472 - 473 . ( 3 ) الأنهر ، س م : الأنهار ، ب . ( 4 ) ظل ، ب م : ظلا ، س . ( 5 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 2 / 57 . ( 6 ) قوله ، س : ب م . ( 7 ) وقد مر ذكره في أثناء تفسير قوله تعالي « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . . » رقم الآية ( 34 ) من سورة البقرة . ( 8 ) مكتوب ، ب س : مكتوبة ، م . ( 9 ) وموتكم بعدها ، ب م : وموتكم مدة بعدها ، س .